مصطفى مسلم

78

مباحث في التفسير الموضوعي

القسم الثاني : المناسبات بين السور إن القول بوجود المناسبات بين السور يعتمد على القول بأن ترتيب السور في المصحف توقيفي لا اجتهادي . لذا كان لا بد من عرض أقوال القائلين بذلك مع أدلتهم ، ومناقشة أدلة القائلين بأن ترتيب السور كان باجتهاد من الصحابة رضوان اللّه عليهم . ذهب جمهور العلماء إلى أن ترتيب السور في المصحف توقيفي أيضا للأدلة الكثيرة في ذلك ، وسنورد جملة منها فيما بعد . أما من ذهب إلى أنه اجتهادي أو بعضه توقيفي وبعضه اجتهادي فلا مستند لهم في قولهم سوى أمرين أو بالأحرى شبهتين : * الشبهة الأولى : قالوا إن مصاحف بعض الصحابة لم تكن مرتبة ترتيب مصحف عثمان رضي اللّه عنه فمصحف علي رضي اللّه عنه كان أوله : اقرأ ثم المدثر ثم ( ن ) ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير وهكذا إلى آخر المكي والمدني ، أي كان مرتبا حسب زمن النزول . ومصحف ابن مسعود كان أوله البقرة ثم النساء ثم آل عمران . وهذا لا حجة فيه لهم لأن مصاحف الصحابة كانت مصاحف شخصية لم يحاولوا أن يلزموا بها أحدا ، ولم يدّعوا أن مخالفتها محرّمة . والمرء قد يكتب لنفسه مصحفا أو سورا معيّنة يخشى من التباس الأمر فيها نسيانا أو غير ذلك . فيكتب بالطريقة التي يشاء وهذا ما يفسر لنا القول بأن بعض الصحابة لم يكتب في مصحفه